أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
158
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
--> - ذكر الشيخ علي كوراني نقلًا عن السيّد الصدر أنّ أخواله هم الذين طبعوا الكتاب ( مسائل في البناء الفكري : 33 ) ، بينما ذكر لي الشيخ محمّد رضا الجعفري بتاريخ 25 / 1 / 2004 م أنّ الشيخ مرتضى آل ياسين قد شجّع السيّد الصدر على طباعة كتاب ( فدك في التاريخ ) ، وقد تبرّع بالمبلغ اللازم لطباعته السيّد عبد الحسين شرف الدين . وقد رجعت طباعة ( فدك ) على السيّد الصدر بمبلغ كبيرٍ من المال ، فطبع به كتاب ( غاية الفكر ) . وفي كلا القولين نظر ( انظر أحداث 1374 ه ) ، ويبدو أنّ الصحيح ما ذكره السيّد محمّد باقر الحكيم من أنّ السيّد الصدر عندما أراد طباعة ( غاية الفكر ) سنة 1374 ه لم يكن يملك المبلغ الكافي لذلك ، فعرض عليه الشيخ محمّد كاظم الكتبي أن يطبع له ( غاية الفكر ) مقابل أن يعطيه كتاب ( فدك ) ليطبعه [ ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ] . وقول السيّد الصدر في مقدّمة ( فدك ) : « طلب منّي تقديمه إليه ليتولّى طبعه » ناظرٌ إلى هذه المسألة على ما يبدو . ومع أنّ السيّد الصدر لا يؤمن فقهيّاً بحقوق الطبع ، إلّا أنّه قد التزم داخل العراق على الأقلّ بإعطاء حقوق الكتاب إلى الشيخ الكتبي ، ومن هنا جاء على غلاف الطبعتين الأولى والثانية للكتاب : ( حقوق الطبع محفوظة للناشر محمّد كاظم الحاج محمّد صادق الكتبي صاحب المكتبة والمطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف ) ، أو أن يكون حينها قائلًا بذلك فقهيّاً . ويأتي ضمن أحداث 1390 ه أنّ تجّاراً من البحرين طلبوا من السيّد الصدر إعادة طباعة الكتاب ، ولكنّ السيّد طلب منهم مراجعة الحاج الكتبي لأنّه لا علاقة له بالكتاب . وبعد أن أعاد الحاج طباعته وأرسل نسخاً منه للسيّد ، أرجعها . كم مرّة طبع كتاب ( فدك في التاريخ ) ؟ ذكر الشيخ علي كوراني أنّ السيّد الصدر لم ينقّح كتاب ( فدك ) و « لم يُعد النظر فيه طوال عمره ، بل لم يطبعه ولم يكن يرغب في طبعه ! » ( مسائل في البناء الفكري : 32 ) ، ثمّ رتّب على ذلك نتائج آلينا عدم التعرّض لها . أ - أمّا عدم تنقيح الكتاب وإعادة النظر فيه ، فلا وجه للاستشهاد به ، لأنّ السيّد الصدر لم يعد النظر في حياته بشكل ملحوظ إلّا في كتاب واحد هو ( بحث حول الولاية ) على ما يأتيك مفصّلًا في متن الكتاب ضمن أحداث 1390 ه وأحداث 1397 ه . نعم ، ربّما أضاف بعض الأمور اليسيرة أو بعض التخريجات كما في ( اقتصادنا ) مثلًا . وحيث لا يمكن ادّعاء أنّ السيّد الصدر قد عدل عن كتبه جميعاً ، فاللازم باطل والملزوم مثله في البطلان . ب - أمّا دعوى عدم طبعه الكتاب : فقد ذكر لي الحاج محمّد صادق الكتبي صاحب منشورات الشريف الرضي في قمّ بتاريخ 24 / 2 / 2004 م - وهو نجل الشيخ محمّد كاظم الكتبي صاحب المكتبة الحيدريّة في النجف والذي ورد اسمه في مقدّمة السيّد الصدر - أنّ كتاب ( فدك ) ملكٌ لوالده الشيخ الكتبي لا للسيّد الصدر . وقد ذيّل كلامه بذكر حادثتين : الأولى : أنّ كتاب ( فدك ) لم يدخل بيت السيّد الصدر حتّى دفع ربع دينار ثمن عشر نسخ منه ، إذ كان سعر النسخة الواحدة 25 فلساً . الثانية : أنّ تجّاراً من الناصريّة أتوا إلى السيّد الصدر طالبين منه السماح لهم بطباعة الكتاب ، فأجابهم بأنّه لا علاقة له بالموضوع ، وأنّ المسألة غير مرتبطة به ، وأحالهم على الشيخ الكتبي - والده - الذي أجازهم بطباعة 3000 نسخة . أقول : وهذا يؤيّد ما ذكرناه من أنّ الشيخ الكتبي طبع ( غاية الفكر ) مقابل طباعة ( فدك ) . وبعيداً عن هذا ، فقد طبع الكتاب في حياة السيّد الصدر في العراق ثلاث مرّات وفي لبنان مرّة : الطبعة الأولى : وهي طبعة المكتبة الحيدريّة سنة 1374 ه . الطبعة الثانية : الطبعة التي طبعها تجّار الناصريّة . الطبعة الثالثة : المشهورة بالثانية ، وهي طبعة المكتبة الحيدريّة كذلك ، وتعود إلى سنة 1970 م ، وقد جاء على غلافها : « فدك في التاريخ ، تأليف محمّد باقر الصدر ، الطبعة الثانية ، 1389 ه - 1970 م ، حقوق الطبع محفوظة للناشر محمّد كاظم الحاج محمّد صادق الكتبي صاحب المكتبة والمطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف . . » وعلى الغلاف الخلفي : « تمّ في 15 / 3 / 1970 » . ويشير إلى الطبعة الأولى فوزي عبد الرزّاق في الفهرست الذي أعدّه عن المطبوعات العربيّة والصادر عن جامعة هارفرد ببوسطن عام 1983 م ؛ وإلى الطبعة الثانية الدكتور شبلي الملّاط ( انظر : تجديد الفقه -